الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩ - إستعارة السلاح من المشركين
عليه و آله» : كأني أنظر إلى رماحك هذه تقصف ظهر المشركين [١].
و نقول:
قد يقال: ما هو السبب في استعارة النبي «صلى اللّه عليه و آله» درعا من مشرك، و كذلك في اقتراضه أموالا من المشركين في مكة، و منهم صفوان بن أمية كما تقدم.
مع أن هذا الأمر لا يخلو من إحسان و تفضل من المعير بالنسبة للمستعير، و كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يطلب من اللّه: أن لا يجعل لكافر و لا مشرك عليه يدا يستحق أن يكافئه، أو أن يشكره عليها [٢].
و نقول في الجواب: إن الإمتنان على الآخرين، إنما يصح لو كان لذلك المشرك مال يبذله، و عطاء يسديه، و أما إعطاء العبد لمالكه مالا، فلا يعد تفضلا، لأن العبد و ما ملكت يداه لسيده و مولاه. .
و صفوان بن أمية كان من مشركي مكة التي افتتحها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عنوة، و من دون قتال، لأن ما وقع من قتال لم يكن بأذن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بل كان منهيا عنه. فأصبح أهلها الذين
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣١٢ عن السهيلي، و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٠٧ و (ط دار المعرفة) ص ٦٣ و السيرة النبوية لدحلان (ط دار المعرفة) ج ٢ ص ١٠٨. و راجع: المستدرك للحاكم ج ٣ ص ٢٤٦ و الإستيعاب لابن عبد البر ج ٤ ص ١٥١٢ و قاموس الرجال ج ١٠ ص ٤١٥ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٤ ص ٤٧ و أسد الغابة ج ٥ ص ٤٦ و المنتخب من ذيل المذيل ص ١٠.
[٢] تقدمت مصادر ذلك في الحديث عن إيمان أبي طالب.