الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤١ - هل الفرار من الزحف كبيرة؟ !
هل سيرضى به ربا؟ !
و هل سيعبده كما تعبده الأعراب و قريش؟ !
أم أنه سيتخلى عنه؟ !
هل الفرار من الزحف كبيرة؟ !
قال السهيلي: «إن قيل: كيف فر أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عنه، حتى لم يبق معه منهم إلا ثمانية. و الفرار من الزحف من الكبائر، و قد أنزل اللّه فيه من الوعيد ما أنزل؟ !
قلنا: لم يجمع العلماء على أنه من الكبائر إلا في يوم بدر.
و كذلك قال: الحسن، و نافع مولى عبد اللّه بن عمر.
و ظاهر القرآن يدل على هذا، فقد قال تعالى: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ [١].
فيومئذ: إشارة إلى يوم بدر، ثم نزل التحقيق (لعل الصحيح: التخفيف) من بعد ذلك في الفارين يوم أحد، و هو قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَفَا اَللّٰهُ عَنْهُمْ [٢].
و كذلك أنزل في يوم حنين: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ اَلْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ، ثُمَّ أَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ عَذَّبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذٰلِكَ جَزٰاءُ اَلْكٰافِرِينَ، ثُمَّ يَتُوبُ اَللّٰهُ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٣].
[١] الآية ١٦ من سورة الأنفال.
[٢] الآية ١٥٥ من سورة آل عمران.
[٣] الآيات ٢٥-٢٧ من سورة التوبة.