الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - دريد بن الصمة في محكمة الوجدان
الدين و أهله. و قد كانوا يرون بأم أعينهم المعجزات القاهرة للعقول، أو الكرامات الظاهرة الآسرة للوجدان، الموقظة للضمير.
فما معنى: أن يتعامى أولئك الناس عن كل مظاهر هذه العناية الإلهية، و الرعاية الربانية، و يتجهون نحو تزوير الحقائق، و إخفاء أمرها، و تدنيس طهرها. .
فهل يرجع هذا إلى ضعف في بصيرتهم، أو إلى خذلان رباني لهم، حجبهم عن الحقائق، أو حجبها عنهم، على قاعدة: فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اَللّٰهُ قُلُوبَهُمْ [١]، و وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زٰادَهُمْ هُدىً وَ آتٰاهُمْ تَقْوٰاهُمْ [٢].
إن الإجابة الصحيحة و الصريحة عن ذلك، هي: صحة و وقوع كلا هذين الأمرين، نعوذ باللّه من الخذلان، و من سوء العاقبة و عذاب الخزي في الدنيا و الآخرة. .
دريد بن الصمة في محكمة الوجدان:
إن كلام دريد بن الصمة مع مالك بن عوف فيما يرتبط برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و بموقعه، و بما حققه من إنجازات يشير إلى معرفته التامة بما يجري في المنطقة، و بما آلت إليه الأمور بعد تلك الحروب الطويلة، التي خاضها المسلمون مع أعدائهم من مختلف الأديان و الأجناس، و في جميع المواقع. .
كما أنه قد أظهر خبرة غير عادية بحالات القبائل، و سياسات الناس
[١] الآية ٥ من سورة الصف.
[٢] الآية ١٧ من سورة محمد.