الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٢ - معاوية يروي الأكاذيب
الثاني: إن ظهور هذا الدين في مجتمع ليس فيه مثل و قيم، و علم و معارف، و تدبير و سياسة، و حكمة و ما إلى ذلك. لا بد أن يكون من أكبر الأدلة على أنه هو الأصلح للبشر، و الأوفق بفطرتهم، و المنسجم مع خصوصيات خلقتهم. . كما لا بد أن يعد ذلك من معجزات النبوة، و دلائل التسديد بالوحي الإلهي، و الهداية و الرعاية الربانية.
و كما كان هذا حال النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنه أيضا حال علي «عليه السلام» على قاعدة: «و لك مثلها يا علي» [١]. فقد كانت له «عليه السلام» معجزة مماثلة حيث حقق أعظم الإنتصارات على أقوى الأعداء نفوذا، و أكثرهم في الناس آنئذ احتراما و تقديسا، على يد أناس هم إلى أولئك الأعداء أميل، و هم بهم أشبه و أمثل، و كانوا يرون الكون معهم أولى و أجمل، و الإلتزام بتعاليمهم و نهجهم، أصوب و أفضل. .
و ذلك في حربه «عليه السلام» للناكثين و القاسطين و المارقين، حتى قال: أنا فقأت عين الفتنة، و لم يكن ليجرؤ عليها أحد غيري. و لو لم أكن فيكم ما قوتل الناكثون، و لا القاسطون، و لا المارقون [٢].
[١] راجع: ما جرى في غزوة الحديبية عند كتابة العهد. .
[٢] أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج ٢ ص ٣٧٤ و ٣٧٥ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٤ ص ٦٦ و الأخبار الطوال ص ٢١١ و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٩٣ و شرح النهج للمعتزلي ج ٧ ص ٥٧ و مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة) للمير جهاني ج ١ ص ١٠٣ و راجع ج ٢ ص ٣٤٦ و الغارات للثقفي ج ١ ص ٧ و راجع ص ١٦ و ج ٢ ص ٦٧٧ و شرح الأخبار ج ٢ ص ٣٩ و ٢٨٦ و الملاحم و الفتن لابن طاووس ص ٢٢١ و تذكرة الخواص ص ١٠٥ عن الواقدي، -