الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - الغنيمة تقدمة إلهية
باستصحاب الظعن و الأنعام، و أنه خطأ وقع فيه عدوه، حين أحضر ذلك كله أمام أعين محاربيه من المؤمنين، الذين سوف يزيدهم حضور الغنيمة اندفاعا و توثبا. . فكيف إذا كان أهل مكة أنفسهم، و المشركون منهم أيضا قد حضروا هذه الحرب طمعا بالغنائم أيضا حسبما تقدم؟ ! .
إنه تبسم العارف بالنتائج، و الواقف على الخفايا و الأسرار.
الغنيمة تقدمة إلهية:
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد علق حصول المسلمين على تلك الغنيمة على مشيئة اللّه تبارك و تعالى.
كما أن صياغة العبارة «تلك غنيمة المسلمين غدا» ، قد خلت من الإشارة إلى أي دور للمسلمين في أخذ هذه الغنيمة، و لو أراد أن يشير إليهم بشيء من ذلك، لقال: غدا يغنمها المسلمون، أو سيغنمها المسلمون، أو نحو ذلك. .
و ذلك. . لأن حصول هذه الغنيمة إنما هو بصنع من اللّه، و بتوفيق منه لنبيه الكريم «صلى اللّه عليه و آله» ، و لوليه العظيم علي بن أبي طالب «عليه السلام» ، ثم يعطيها للمسلمين بمشيئة منه تبارك و تعالى. .
من دون استحقاق منهم لها، حتى بأن تنسب الغنيمة إليهم. .
فظهر أن قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «إن شاء اللّه تعالى» ، لم يأت لمجرد التيمن، أو الدعاء، بل هو إخبار عن أن الأمر في هذه الغنيمة يرجع كله للّه تعالى، و ليس لإرادة أو لفعل الناس دور يصح معه نسبة ذلك إليهم.
و قد ظهرت صحة و دقة هذا التعبير حين فرّ المسلمون بأجمعهم عن