الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٧ - الأنصار و خصوصا الخزرج
«صلى اللّه عليه و آله» يقاتلون حتى طردوا العدو، فلماذا خص نداءه بالأنصار، و لم يذكر المهاجرين؟
أليس لأنه كان قد يئس من نصرهم؟ !
و تقدم عن أنس: أنه لما بقي النبي «صلى اللّه عليه و آله» وحده، نادى «صلى اللّه عليه و آله» نداءين لم يخلط بينهما كلاما، فالتفت عن يمينه، و قال: يا معشر الأنصار، أنا عبد اللّه و رسوله، فقالوا: لبيك يا رسول اللّه، نحن معك، فهزم اللّه تعالى المشركين الخ. .
و عن سعيد بن جبير: فيومئذ سمى اللّه تعالى الأنصار مؤمنين، قال: ثُمَّ أَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ [١]» [٢].
بل صرحت رواية عثمان بن شيبة [٣]: بأنه لما اجتمع حول النبي «صلى اللّه عليه و آله» مائة، و كانت الدعوة في الأنصار: يا معشر الأنصار. ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج.
بل روي: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال: يا أنصار رسول اللّه! يا بني الخزرج! !
و ذلك يدل على عدم صحة ما ذكرته رواية ابن مسعود، من أنه بعد أن
[١] الآية ٢٦ من سورة التوبة.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٢٧ عن ابن أبي حاتم، و في هامشه عن الدر المنثور ج ٣ ص ٢٢٣ و راجع: الدر المنثور ج ٤ ص ١٦٢ و (ط دار المعرفة) ج ٣ ص ٢٢٥ و جمع البيان ج ١٠ ص ١٠٣ و (ط دار الفكر) ص ١٣٣ و تفسير ابن أبي حاتم ج ٣ ص ٧٥٢ و ج ٦ ص ١٧٧٤ و فتح القدير ج ٢ ص ٣٤٩.
[٣] راجع: تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٠٥.