الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - النصر الإلهي و الإمداد بالملائكة
من موجبات رعبهم، و خور عزائمهم، لأنه يجعل النتائج أمامهم غير مضمونة، و يشككهم في قدرتهم على تحقيق أي نصر، و يجعل قدرات خصمهم الذي يواجهونه غير واضحة المعالم، و لا بينة الأحجام.
و قد رمى النبي «صلى اللّه عليه و آله» التراب قبل ذلك على رؤوس الذين اجتمعوا حول بابه لاغتياله في ليلة الغار، و قد أحس به جميعهم، و كان ذلك آية لهم، و حجة عليهم، و لكنه لم يمنعهم من مواصلة ما كانوا قد عقدوا العزم عليه استكبارا منهم، و عتوا.
كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد رمى كفا من تراب في وجوه المشركين في بدر، تماما كما فعل في حنين، و كان ذلك آية أيضا للمشركين، و حجة عليهم، و لكنهم استمروا على العناد و اللجاج، و دخلوا تلك الحرب، و قتلوا عددا من المسلمين، و قتل منهم أضعاف ذلك، و كانت الهزيمة عليهم بجهاد علي «عليه السلام» ، و فتكات سيفه ذي الفقار. فما يجري في حنين لا يختلف عما جرى في بدر.
النصر الإلهي و الإمداد بالملائكة:
عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: حدثني عدة من قومي شهدوا ذلك اليوم يقولون: «لقد رمى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تلك الرمية من الحصى، فما منا أحد إلا يشكو القذى في عينيه. و لقد كنا نجد في صدورنا خفقانا كوقع الحصى في الطاس، ما يهدأ ذلك الخفقان.
و لقد رأينا يومئذ رجالا بيضا، على خيل بلق، عليهم عمائم حمر، قد أرخوها بين أكتافهم، بين السماء و الأرض، كتائب، كتائب ما يليقون شيئا،