الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥ - غير أننا نكتفي هنا بالإلماح إلى ما يلي
فما معنى أن يسأل أسيد بن حضير هذا السؤال إلا إذا كان يرى أن في أوامر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ما يكون خطأ و غير معقول؟ !
و لنترك أسيد بن حضير، لنسأل عن غيره من المسلمين الحانقين الذين فتكوا بالذرية، فنسأل أيضا: لماذا عصوا أوامر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و توجيهاته لهم، و هي لم تزل تتلى على مسامعهم، عند إرسال كل سرية أو بعث؟ !
رابعا: إن الإسراع في قتل الذرية معناه: أنهم قد انتقلوا من ساحة المعركة، إلى موضع وجودها، إذ إن الذرية لا تكون في ساحة القتال، بل تجعل مع النساء بعيدا عن موضع الخطر، لكي لا ينالها مكروه في حالات الكر و الفر. .
و هذا يشير إلى أنهم إنما فعلوا بالذرية ذلك في حال لم تكن هوازن قادرة على التفكير بهم، و الدفع عنهم. و ليس ذلك إلا حال فرارها من سيف علي «عليه السلام» ، و من جند اللّه تعالى، فشغلها ذلك عن التفكير بأي شيء آخر، فاغتنم المسلمون الفارّون الفرصة للفتك بذرية المشركين في نفس هذه اللحظات. .
و هذه رذيلة، و ليست فضيلة، و هي تدل على منتهى العجز و الخوار، و ليست دليل بسالة و شجاعة.
خامسا: إن ما نسبوه إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من أنه قال لأسيد بن حضير: «أليس خياركم أولاد المشركين» ، يبقى هو الآخر موضع ريب و شك.
و لعل الصحيح، هو: أنه قال له: أليس تقولون (أو أليس تزعمون) أن