الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٧ - أهل مكة و حرب هوازن
كان أهل مكة قد تقاسموا على الكفر بخيف بني كنانة. . فلعل أبا هريرة قد سمع ذلك من غيره، ثم لما أراد أن يحدث به غيره ذهل عن حقيقة ما سمعه، و سافر و همه إلى قصة حنين. . أو أراد أن يبعد حديث التقاسم على الكفر عن قريش التي كان ضالعا في التسويق لبعض الطامحين فيها لإبعاد أمر الخلافة بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عن أهل بيته الأطهار «عليهم السلام» .
هذا بالإضافة إلى احتمال أن يكون خيف بني كنانة قد أصبح معسكرا لجيش الإسلام في فتح مكة، و في حرب حنين على حد سواء. . لكي ينطلق منه حماة الدين و أنصار اللّه و رسوله من المؤمنين المستضعفين، بعد أن كان ذلك المكان مجمعا لعتاة الكفر، الساعين لإطفاء نور اللّه، و يأبى اللّه إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون. . و الكافرون. .
و اللّه العالم بحقيقة الحال، و هو الموفق و المسدد في جميع الأحوال. .
أهل مكة. . و حرب هوازن:
لقد كان أهل حنين-و في رواية: أهل مكة-يظنون حين دنا منهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حين قدم من المدينة أنه مبادر بهوازن، و صنع اللّه لرسوله أحسن من ذلك، فتح له مكة، و أقر بها عينه، و كبت بها عدوه.
فلما خرج إلى حنين، خرج معه أهل مكة لم يغادر منهم أحدا، ركبانا و مشاة، حتى خرج معه النساء يمشين على غير دين، نظارا ينظرون، و يرجون الغنائم، و لا يكرهون أن تكون الصدمة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه