الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - أسباب الهزيمة عند عمر بن الخطاب
عمر، ما هذا؟ !
قال: أمر اللّه تعالى [١].
و نقول:
إن لنا على هذا النص العديد من الملاحظات، نذكر منها: ١-إن هذا الذي انهزم مع الجماعة، لم يرض أن ينسب لنفسه المشاركة في الهزيمة، فلم يقل: انهزم الناس و انهزمت معهم.
بل قال: «انهزم الناس، فانهزمت معهم» ، فاستعمل الفاء، بدلا عن الواو، و كأنه يريد الإيحاء: بأنه لم يكن يريد هذا الأمر، و لا شارك فيه، بل هم الذين انهزموا، فتبعهم. لأنهم قد اضطروا إلى ذلك. .
٢-إن كلام عمر يشير: إلى أن الناس لا ذنب لهم في هذه الهزيمة، لأن اللّه تعالى هو الذي فعل ذلك بهم، فإن كان ثمة من اعتراض، فلا بد أن يوجه إليه تعالى، لا على المنهزمين.
و بذلك يكون قد برّأ نفسه من عار الهزيمة، و سلم تبعاتها. .
٣-لم يقدم عمر دليلا على ما يدّعيه من أن امر اللّه هو السبب فيما حصل. . إلا أن من الواضح: أنه اعتمد على عقيدة الجبر الإلهي، و قد قلنا اكثر من مرة: أن هذه العقيدة من بقايا عقائد المشركين، و الظاهر أنهم أخذوها من اليهود، فراجع كتابنا: أهل البيت «عليهم السلام» في آية
[١] السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٦٢٤ و راجع ص ٦٢٣ عن البخاري، و بقية الجماعة، و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٣٦ و تفسير القمي ج ١ ص ٢٨٧ و البحار ج ٢١ ص ١٥٠ و المغازي للواقدي ج ٣ ص ٩٠٤.