الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يركب بغلة
و لم يكن لعبد اللّه والد النبي «صلى اللّه عليه و آله» شهرته.
٥-و الأهم من ذلك كله: أنه «صلى اللّه عليه و آله» -كما ذكر في الروايات المتقدمة-قد نزل عن بغلته حين غشيه الأعداء، و ذلك مبالغة منه في إظهار الإصرار على الثبات و الصبر مهما كانت النتيجة، فإن توهم أحد أن للبغلة أي أثر في حفظ نفسه الشريفة «صلى اللّه عليه و آله» ، أو التسريع في خروجه من دائرة الخطر، فإن نزوله عنها يبدد هذا الوهم، و يمحو أثره من الوجود. .
يضاف إلى ذلك: أن ذلك يتضمن مواساة منه «صلى اللّه عليه و آله» لمن ثبت و جاهد، و عرّض نفسه للخطر، أو لاحتمالاته، أو احتمالات الضرر، فإنه «صلى اللّه عليه و آله» لا يرغب بنفسه عن أنفسهم.
٦-ثم إن هناك تصعيدا آخر في موقفه الحازم و الصارم هذا، و هو: أن الروايات قد ذكرت: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد تجاوز موضوع اختيار البغلة كمركوب له في ساحات الخطر. .
ثم النزول عنها ليصبح راجلا.
ثم تعريف الناس بمكانه، و بصوته، و أنه ما زال على قيد الحياة.
نعم. . لقد تقدم خطوة أخرى باتجاه الخطر الهائل الذي يتحاشاه أعظم الناس بطولة و بسالة، و أشدهم إقداما، و شجاعة. . و هو أنه حين غشوه، و أصبح راجلا، صار يتقدم باتجاه أعدائه. .
و لا شك في أن هذا سيفاجئ الأعداء، و يصدمهم، و يثير أمامهم احتمالات تزلزلهم، و تشوش الموقف أمام أعينهم، و ستختلط عليهم الأمور، و تتناقض المشاعر، و سيفهمون ذلك على أنه كرامة، بل معجزة، لا يجوز لهم متابعة التحدي لها، لأن ذلك سيعرضهم لأخطار لم يحسبوا لها