الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥ - النبي صلّى اللّه عليه و آله و الشعر
و لكنه لا يعد شعرا إلا إذا قصد ذلك منه.
و الشاهد على ذلك: أنه قد ورد في القرآن بعض من ذلك، و لم يقل أحد: إن القرآن قد تضمن شعرا.
فقد قال تعالى: وَ قُرْآناً فَرَقْنٰاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى اَلنّٰاسِ عَلىٰ مُكْثٍ وَ نَزَّلْنٰاهُ تَنْزِيلاً [١].
و قال: وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقٰالَهٰا [٢].
و قال سبحانه: إِنّٰا أَعْطَيْنٰاكَ اَلْكَوْثَرَ [٣].
و لكن ذلك لا يصحح القول: بأن القرآن قد تضمن بيتا من الشعر، أو شطر بيت، و لم يقل ذلك أحد من المشركين، و الذين اتهموا النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، بأنه شاعر لم يستطيعوا أن يتخذوا من هذه الآيات شاهدا على مزاعمهم، بل إن الناس كذبوهم في مزاعمهم هذه. .
و لم يستطيعوا أن يردوا قوله تعالى: وَ مٰا عَلَّمْنٰاهُ اَلشِّعْرَ وَ مٰا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاّٰ ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ [٤].
و لا قوله عز و جل: وَ مٰا هُوَ بِقَوْلِ شٰاعِرٍ قَلِيلاً مٰا تُؤْمِنُونَ [٥].
بادّعاء: أن الآيات التي ذكرناها آنفا تدل على خلاف ما دلت عليه هاتان الآيتان.
[١] الآية ١٠٦ من سورة الإسراء.
[٢] الآية ١ من سورة الكوثر.
[٣] الآية ٢ من سورة الزلزلة.
[٤] الآية ٦٩ من سورة يس.
[٥] الآية ٤١ من سورة الحاقة.