الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٠ - العصبيات و الدين
و يتأكد ما قلناه: إذا كان المنهزمون قد عادوا إلى أوطاس، حين توجه النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى ثقيف كما سنرى.
الكمائن ليست هي السبب:
و زعمت الروايات المشبوهة: أن الكمين في المضايق و الشعاب كان هو السبب في الهزيمة، و ليس ذلك صحيحا. بل هو المؤامرة، مضافة إلى الخور و الجبن. . و إلا، فإن الفريقين قد التقوا في ساحة القتال، و اصطف الجيشان.
بل لقد زعموا: «أنهم لما تلاقوا اقتتلوا قتالا شديدا فانهزم المشركون، و جلوا عن الذراري، ثم نادوا: يا حماة السوء، اذكروا الفضائح، فتراجعوا و انكشف المسلمون و انهزموا» [١].
و قد قرأنا و سنقرأ إن شاء اللّه شواهد كثيرة أخرى على ما نقول. .
العصبيات. . و الدين:
و غني عن القول: أن الإسلام قد جاء بإبطال العصبيات القبلية، و غيرها مما يلتقي معها في المضمون و النتيجة. . و قد اعتبرها «صلى اللّه عليه و آله» دعوة منتنة لا يجوز الإقتراب منها، فضلا عن تبنيها.
و لكن صفوان بن أمية يعتبر: أن رب قريش أحب إليه من رب الأعراب، فماذا سيكون موقفه حين يقول له رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : إن رب قريش و الأعراب سواء أكانوا من هوازن، أو من غيرها، واحد؟ !
[١] تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٠٢ و تفسير أبي السعود ج ٤ ص ٥٥ و تفسير مقاتل بن سليمان ج ٢ ص ٤٢ و تفسير الثعلبي ج ٥ ص ٢٢ و تفسير البغوي ج ٢ ص ٢٧٨.