الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩ - لا عذر لأحد في الهزيمة
شدّوا على المسلمين شدّة رجل واحد، و أنهم استقبلوا المسلمين بما لم يروا مثله في ذلك الزمان، من كثرة السواد، و أنهم قد كمنوا في المضائق و الشعاب، ثم فاجؤوهم.
و أن المسلمين في المقدمة كانوا شبانا، و لا سلاح، و لا خبرات حربية لديهم، إلى غير ذلك مما تقدم.
و المقصود من كل هذا التهويل هو: تبرير الهزيمة، و التخفيف من ذنب المنهزمين.
و لكننا نجد في المقابل: أن اللّه سبحانه و تعالى ينعى عليهم هزيمتهم، و يؤنبهم عليها، و يعاقبهم بأن ينزل سكينته على رسوله «صلى اللّه عليه و آله» و على المؤمنين الذين ثبتوا في ساحة الجهاد دونهم. . ثم هو يعرّض بهم تعريضا خطيرا، حين يلوح لهم: بأنه يستثنيهم من صفة الإيمان.
إنه تعالى يقول لهم: إن السبب فيما جرى ليس هو تلك الأكاذيب التي يسطرونها للناس، ليخدعوهم بها. بل هي الإعجاب بكثرتهم، و أنها لم تغن عنهم شيئا، و ضاقت عليهم الأرض بما رحبت. ثم بعد هذا كله، و لوا مدبرين. .
و يدل على عدم صحة كل هذه الدعاوى: أن النصر قد تحقق على يد علي «عليه السلام» وحده، حين ثبت في ساحة الجهادن و كان هناك أفراد قليلون من بني هاشم، أحاطوا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد أنزل اللّه سكينته عليهم و على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فلو أن الناس فعلوا فعل علي «عليه السلام» لم تحصل هزيمة توجب غضب اللّه تبارك و تعالى.