الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩ - الغنائم هي الهدف
على حياة الناس، و على تفكيرهم، و في أعماق الروح لدى جميع المكيين، حيث لا بد أن يدركوا أنهم أمام تحد هائل و مصيري، قد أصبح في طور التبلور، بصورة عملية و لا بد من التعاطي معه بمسؤولية، و عقلانية، و استيعاب تداعياته بحكمة و روية، و بحنكة و أناة، و لم يعد مسموحا لأحد أن يتصرف وفق هواه، و مشتهاه.
و خروج جميع أهل مكة إلى حنين يدل على أن الناس بدأوا يسعون للمشاركة، و لو على مستوى المشاعر، و العواطف، و أنهم يرصدون التحولات التي تلف منطقتهم، و تهيمن على محيطهم بحرص و اهتمام بالغ، و إن كانت أغراضهم من ذلك تختلف و تتفاوت، و كثير منهم إنما يبحثون عن الغنائم و المكاسب. و لكن قسما كبيرا لم يكن يفكر بهذه الطريقة. .
و هذا يعطينا تفسيرا معقولا و مقبولا لخروج طائفة من الناس-حتى النساء-إلى حنين، على غير دين، نظارا ينظرون. على حد تعبير النص المذكور آنفا. .
الغنائم هي الهدف:
و عن الذين خرجوا يرجون الغنائم، نقول:
إننا لا نستطيع أن نتعقل طمع المشركين بأموال حلفائهم، و من يرونهم إخوانا لهم، و من هم على دينهم، و جيرانهم. و من هم و إياهم في خندق واحد في حرب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من معه أهل الإيمان. . نعم. . لا يمكن تعقل ذلك، إلا على أساس انعدام الحس الإنساني، و تلاشي حركة الضمير و الوجدان لديهم.