الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥ - قال المؤرخون، و المؤلفون
بكاء الصغير، و رغاء البعير، و نهاق الحمير، و بعار الشاء، و خوار البقر؟
قالوا: ساق مالك مع الناس أبناءهم، و نساءهم، و أموالهم.
فقال دريد: قد شرط لي ألا يخالفني، فقد خالفني، فأنا أرجع إلى أهلي و تارك ما هنا.
قيل: أفتلقى مالكا فتكلمه؟
فدعي له مالك، فقال: يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، و إن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام. مالي أسمع بكاء الصغير، و رغاء البعير، و نهاق الحمير، و بعار الشاء، و خوار البقر؟ !
قال: قد سقت مع الناس أبناءهم، و نساءهم، و أموالهم.
قال: و لم؟
قال: أردت أن أجعل خلف كل إنسان أهله و ماله يقاتل عنهم.
فأنقض به دريد، و قال: راعي ضأن و اللّه، ما له و للحرب. و صفق دريد بإحدى يديه على الأخرى تعجبا، و قال: هل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه و رمحه، و إن كانت عليك فضحت في أهلك و مالك، يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم البيضة، بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، فارفع الأموال، و النساء، و الذراري إلى عليا قومهم، و ممتنع بلادهم، ثم الق القوم على متون الخيل، و الرجال بين أصفاف الخيل، أو متقدمة دريّة أمام الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، و إن كانت عليك الفاك ذلك، و قد أحرزت أهلك و مالك.
فقال مالك بن عوف: و اللّه، لا أفعل، و لا أغيّر أمرا صنعته، إنك قد كبرت و كبر علمك، أو قال عقلك. و جعل يضحك مما يشير به دريد.