الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣ - طموح تحمية الرعونة
و أحوالهم. . و تنبأ بما تكون عليه الحال، لو التقى الناس في ساحات القتال، و تنبأ بأن مالكا سيترك أصحابه، و يلجأ إلى حصن الطائف، و هذا ما حصل فعلا.
فإذا كان هذا الرجل يملك هذه الخبرة العالية، و يعرف: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» رجل كريم، فلماذا يستجيز لنفسه قتال الرجل الكريم، من دون ذنب أتاه إليه، و لا إلى غيره، سوى أنه يدعوه إلى الحق و الخير و الهدى؟ !
و إذا كان يعرف أيضا: أن هذا النبي قد أوطأ العرب، و خافته العجم، و خافه من في الشام.
و يعرف: أنه أجلى يهود الحجاز: إما قتلا، أو خروجا على ذل و صغار.
و يعرف: أن الحرب مع محمد «صلى اللّه عليه و آله» ليست مجرد عبث يتلاشى و ينتهي، بل هي عمل تبقى آثاره و نتائجه إلى الأعقاب، عبر الأحقاب. .
فلماذا يرضى من يعرف ذلك كله: بأن يكون المدبر لهذه الحرب الظالمة، و العدوانية، على رجل كريم، قد حقق كل هذه الإنجازات الهائلة التي لم تعرف لها المنطقة العربية مثيلا في كل تاريخها الطويل؟ !
فهل هذه حكمة و دراية، أم رعونة و غواية؟ !
طموح تحمية الرعونة:
و مما لفت نظرنا هنا أيضا: أن مالك بن عوف لا يرضى بما أشار به دريد بن الصمة، و يسعى إلى فرض رأيه على قومه بأسلوب أرعن و ساقط، حيث إنه يأخذ سيفا، و يهددهم بأنه سوف يقتل به نفسه إن خالفوه. .