الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤١ - ما كانت هذه لتقاتل! !
إن اليعقوبي يذكر: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قال هذه الكلمة بعد قتل ذي الخمار [١].
إن بغض قريش الموجب للدعاء بالسوء لا بد أن يكون لجهة مبغوضة للّه تعالى. أما بغضها لأجل شركها مثلا، فلا يستوجب هذا الدعاء، بل هو من موجبات الحمد و الثناء.
و أما بغض القبائل لبعضها البعض لأجل إحن جاهلية، و ثارات قبلية، فلا يختص بقريش، و هو من الأمور التي عمل الإسلام على اقتلاعها من جميع فئات المجتمع. حتى من قريش في بغضها للقبائل الأخرى إذا كان من أجل ذلك. .
ما كانت هذه لتقاتل! !
عن رباح بن ربيع: أنه خرج مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في غزوة غزاها، و على مقدمته خالد بن الوليد، فمر رباح و أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على امراة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها، يعني: و يعجبون من خلقها، حتى لحقهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على راحلته، فانفرجوا عنها.
فوقف عليها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: «ما كانت هذه لتقاتل» .
فقال لأحدهم: «الحق خالدا و قل له لا تقتل ذرية و لا عسيفا» [٢].
[١] تاريخ اليعقوب ج ٢ ص ٦٣.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٣٥ عن أحمد و أبي داود، و راجع المصادر المتقدمة.