الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦ - جواسيس مالك بن عوف
الكافرون كثرتهم، ليضعفوا عن الحرب. .
ثانيا: إن الملائكة الذين كانوا جنودا، و مقاتلين، إنما نزلوا بعد الهزيمة، و ذلك لا يمنع من وجود الملائكة مع المسلمين قبل بدء الحرب، لأجل مهمات أخرى غير القتال، و غير الجندية، كأن يكون المقصود تكثير المسلمين، و إلقاء الرعب في نفوس المشركين. .
ثالثا: إن وجود الملائكة مع المسلمين، ثم فرار هؤلاء المسلمين من الحرب، دليل على أن النصر الذي حصل بعد ذلك لم يكن من صنع هؤلاء الهاربين، بل هو من صنع خصوص المؤمنين الحقيقيين، الذين حين أصبحوا وحيدين في ساحة المعركة، أنزل اللّه جنوده ليكونوا معهم، بدلا عن أولئك الهاربين.
و معنى ذلك: أن المقصود: ب «المؤمنين» في قوله تعالى: عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ ، هو: خصوص علي «عليه السلام» ، الذي كان يقاتل المشركين وحده، و قد يشمل الخطاب أيضا بعض بني هاشم، الذين كانوا حول النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأنزل اللّه جنودا ليكونوا معه، لم يرها أولئك الهاربون، فإنها قد نزلت بعد هروبهم، و حين غيبتهم عن ساحة القتال. .
و بعد. . فإن ما جرى لهؤلاء الذين أرسلهم مالك بن عوف لاستكشاف معسكر المسلمين، قد تضمن إقامة الحجة على مالك بن عوف، و من معه، من حيث دلالة ذلك على: أن هذا النبي «صلى اللّه عليه و آله» مسدد و مؤيد بالغيب، و ليس في أمره شبهة و لا ريب. .
و يتأكد هذا المعنى لهم حين يرون: أن نصره ليس بالبشر. فإن البشر