الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥ - الأنبياء عليهم السّلام و سنن التاريخ
استنادا إلى استقراءات ناقصة، أو اجتهادات تنتهي إلى الحدس و التخمين. . مع ضعف بل عجز ظاهر عن الإحاطة بالسنن، و بمنظومتها، و مراتبها، و طبيعة و مدى علاقاتها و تأثرها و تأثيراتها في بعضها البعض. .
٢-ثم إنه لا شك في أن النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» على علم تام بأخلاق الناس و بأهوائهم و ميولهم، و هو أعرف من كل أحد بطموحات، و بطريقة تفكير، و بحقيقة و صحة و مدى إيمان أولئك الذين سوف يخلفونه، و يخططون لبلورة دور لهم في المسيرة العامة، خارج دائرة توجيهاته «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا تتلاءم مع الأوامر و الزواجر الإلهية. .
فإذا وضع ذلك في سياق السنن الإلهية في البشر و خلقهم و خلقهم، فلا بد أن يدرك المنحى الذي سوف تتخذه تصرفاتهم، و مواقفهم و ممارساتهم. .
٣-و اللافت هنا: أن طلبهم من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يجعل لهم ذات أنواط، كأهل الجاهلية، قد أشبه طلبا لبني إسرائيل من موسى، فهل جاء هذا التشابه بين هؤلاء و أولئك على سبيل الصدقة؟ ! أم أن له جذورا في أعماق الذات؟ ! و هل هذا يشير إلى أن ثمة وجوه شبه أخرى بين هذين الفريقين في سائر المجالات؟ !
و هل هناك علاقة بين التعبير الوارد عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الإشارة إلى يهود أمته «صلى اللّه عليه و آله» . . الذين يقتلون ذريته [١]،
[١] البحار ج ٤٤ ص ٣٠٤ و العوالم، الإمام الحسين للبحراني ص ٥٩٨ عن عيون أخبار الرضا، و تفسير الإمام العسكري ص ٣٦٩ و التفسير الصافي ج ١ ص ١٥٤ و تأويل الآيات لشرف الدين الحسيني ج ١ ص ٧٥ و ذوب النضار لابن نما الحلي ص ١٢.