الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٠ - عاهدوا اللّه و رسوله
و هذا ما لا يمكنهم تحمله و الرضا به لأنفسهم.
فأسمع أولهم و آخرهم:
و حين نادى النبي «صلى اللّه عليه و آله» الفارين: أين ما عاهدتم اللّه عليه؟ ! أسمع أولهم و آخرهم، ليقيم اللّه عليهم الحجة بذلك. لأنها معجزة تثبت صدق هذا النبيّ العظيم «صلى اللّه عليه و آله» من جهة. و تذكرهم بما يحفزهم للثبات و التصدي من جهة أخرى، فلم يعد يمكن لأي منهم أن يقول: إن الخوف أنساني كل شيء، و لو أنني التفت لهذه الأمور في تلك اللحظات لكان لي موقف آخر.
عاهدوا اللّه و رسوله:
و الذي يراجع النص الذي أورده الشيخ المفيد «رحمه اللّه» ، يلاحظ: أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يقل: اذكروا العهد الذي عاهدتموني عليه، بل قال: اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول اللّه. . فيكون بذلك قد تجنب الإيحاء بأن الأمر يرتبط به كشخص، و أثار في الأذهان صورة عن ارتباط الموضوع باللّه تعالى، حين ذكروا: أن العهد كان معه بما أنه رسول اللّه، لا بما له من صفة شخصية.
و لكنه حين ظهرت معجزته لهم، و رأوا شاهد نبوته عيانا، حيث رأوا وجهه في الظلمات، فأضاء كأنه القمر ليلة البدر، عاد فذكّرهم بالعهد، و لكنه ربطه باللّه مباشرة، و لم يعد ثمة من حاجة إلى تحديد دوره في هذا الأمر. فإن المعجزة قد حددت ذلك، و عرفتهم برسوليته «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا بد أن ينتهي كل شيء إليه تبارك و تعالى. .