الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٣ - إن تهلك هذه العصابة لا تعبد
إن تهلك هذه العصابة لا تعبد:
و كما جرى في حرب بدر جرى في حرب حنين، فقد قال «صلى اللّه عليه و آله» في كلتا الواقعتين: اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، و إن شئت أن لا تعبد، لا تعبد.
و نقول:
أولا: لا شك في أن المقصود ب «هذه العصابة» هو عصابة أهل الإيمان، الذين يدافعون عن دينهم و عن نبيهم، و علي «عليه السلام» أولهم، و على رأسهم. .
و أما شمولها للذين ولوا الأدبار، و لم يفوا بعهدهم، بما فيهم المشركون. و قد صرحوا: بأنهم ثمانون رجلا، بما فيهم المنافقون و ما أكثرهم. يضم إليهم أصحاب المطامع و الأهواء. . نعم. . أما شمول هؤلاء فذلك غير ظاهر. . فإن الإسلام إنما كان يقوم على النبي «صلى اللّه عليه و آله» و علي «عليه السلام» ، فإن هلكا فلا إسلام بعد ذلك، و لا عبادة للّه تعالى.
و أما المنهزمون، فإن فرارهم الذي هو بمثابة هلاك و بوار دورهم، و انعدام تأثيرهم-فلم يمنع من استمرار عبادة اللّه تبارك و تعالى.
ثانيا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد علق استمرار عبادة اللّه تعالى على مشيئة اللّه تبارك و تعالى.
و من الواضح: أن وجوب شكر المنعم، و عبادة اللّه، و الطاعة له حكم عقلي، لا مجال للتخلف عنه. و هذا معناه: أن المقصود بكلامه هذا «صلى اللّه عليه و آله» ، ليس هو إسقاط هذا الوجوب، بل المراد: أن تزول عبادة اللّه تعالى بزوال المؤمنين، و هلاكهم.