الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥ - إنه لعلى حق، و إنه لمعصوم
٨-إن الرواية المشار إليها قد ذكرت: أن المسلمين قد عادوا بسرعة من فرارهم، بحيث لم يغيبوا عن ساحة المعركة إلا قدر حلب شاة، مع أن الروايات قد تحدثت عن بلوغ المنهزمين في هزيمتهم مكة. .
كما أنه سيأتي حين الحديث: أن النصر قد تحقق على يد علي «عليه السلام» دون سواه، قولهم: فو اللّه، ما رجعت راجعة للمسلمين حين هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتوفين عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فإن صح ذلك، فلا بد أن يكون المراد بها: أن الذين عادوا بسرعة هم طائفة الخزرج من الأنصار، لا جميعهم و هو ما صرحت به نفس هذه الرواية، التي نحن بصدد الحديث عنها، حيث قالت: و تنادت الأنصار بينها: الكرة بعد الفرة، يا للخزرج، يا للخزرج، فحطمونا، الخ. .
و من الواضح: أن الخزرج الذين حضروا المعركة قد لا يصل عددهم إلى بضع مئات. بل لعل المقصود هو: خصوص الثمانين أو المائة رجل، الذين عادوا قبل انهزام المشركين بيسير.
٩-أما الحديث عن إمداد اللّه تعالى بالملائكة، فسيأتي عن قريب إن شاء اللّه تعالى. .
١٠-و أخيرا. . فإن مراجعة ما كان النضير يحدث به نفسه ليقنعها بالإسلام، يشير إلى: أنه إنما كان يعرض على نفسه أمورا دنيوية و مادية، و ليس من بينها أي شيء يمكن تصنيفه في عداد قناعات حكم بها عقله، و قادته إليها فطرته، فهو لم يتحدث مع نفسه عن فساد الشرك، و سخافة عبادة الأحجار، و صحة التوحيد، و نفي الشريك. و ما إلى ذلك. .
بل غاية جهده أن قال و هو مرعوب و خائف: «. . فقد رأيت عبرا، و قد