الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥ - جواسيس مالك بن عوف
و نقول:
إن علينا أن ننظر إلى هذه الروايات التي تتحدث عن الإمداد بالملائكة بتروّ و أناة، و ليس لأحد ان يبادر إلى رفضها، بل نخضعها للبحث و التحقيق، ما دام أن مضمونها ليس من المحالات العقلية.
و في غزوة بدر صرحت الآيات القرآنية: بأن اللّه تعالى قد أمدّ رسوله فيها بالملائكة.
كما أن القرآن نفسه قد صرح عن حنين أيضا بقوله: ثُمَّ أَنْزَلَ اَللّٰهُ سَكِينَتَهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ عَذَّبَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذٰلِكَ جَزٰاءُ اَلْكٰافِرِينَ [١]، فلماذا نستغرب أمثال هذه الروايات التي تتحدث عن رؤية الناس و الملائكة في ساحات القتال؟ ! أو نبادر إلى رفضها؟ أو إلى التشكيك فيها؟ ! .
و لعلك تقول: إن ظاهر الآية القرآنية هو: أن الإمداد بالجنود قد كان بعد أن ولى المسلمون مدبرين، و هذه الرواية تتحدث عن مرحلة ما قبل بدء الحرب.
يضاف إلى ذلك: أن الآية تصرح: بأن الناس لم يروا الجنود.
و الرواية تقول: بأنهم قد رأوها.
و يمكن أن يجاب: أولا: إن رؤية الجنود المنفية في الآية الكريمة هي رؤية المؤمنين لهم، و أما رؤية الكافرين لهم، فلم تتحدث الآية عنها، و قد كان المطلوب أن يرى
[١] الآية ٢٦ من سورة التوبة.