الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - إخراج النساء في الحرب
فإنه لو صح: أن امرأة صفوان قد أسلمت قبله، فذلك لا يعني خروجها من بيته، و انفصالها التام عنه. بل المطلوب هو: أن يعرّفها «صلى اللّه عليه و آله» أنه ليس لصفوان أن يقربها، و يمكنها بعد ذلك أن تنتظر زوجها إلى حين انقضاء عدتها توقعا لإسلامه. . كما كان الحال بالنسبة لما يذكرونه عن امرأة عكرمة بن أبي جهل، حيث إنها لحقته إلى ساحل البحر، و جاءت به إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كانت مسلمة، و هو لا يزال على شركه، فكانت تمنعه من الإقتراب منها إلى أن أسلم. .
إخراج النساء في الحرب:
إن إخراج النبي «صلى اللّه عليه و آله» لزوجتيه: ميمونة، و أم سلمة معه في هذه الحرب، و إخراجهن، أو إخراج غيرهن من نسائه، و كذلك إخراج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء «عليها السلام» ، أحيانا في حروبه الأخرى. . رغم أن جميع تلك الحروب لم تكن-بحسب ظواهر الأمور- مأمونة النتائج من حيث الإنكسار، أو الإنتصار. إن ذلك يعد دليلا آخر على يقينه بوعد اللّه تعالى له. و لا بد أن يعد ذلك من إخباراته الغيبية، و من دلائل نبوته. . إذ إن أحدا لا يخاطر بهذا الأمر الحساس جدا في مثل هذه الحالات. إذا كان غير واثق بالنصر، و بمصونية عرضه من أن يناله أي أذى.
و قد تقدم: أن مالك بن عوف قد أمر في حنين أصحابه بأن يستصحبوا نساءهم و أطفالهم و نعمهم، فتغيّظ عليه دريد بن الصمة، و صفق بيديه، و قال: «راعي ضأن و اللّه» لاحتمال أن تكون الدائرة عليه، فتكون الفضيحة في أهله و ماله. و أمره أن يرفع الأموال و النساء و الذراري إلى عليا قومهم،