الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - يا أصحاب سورة البقرة
إن هذه السورة هي أول سورة نزلت في المدينة، فلعل هذا النداء يرمي إلى تذكيرهم ببعض آياتها التي تقول: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [١]، و تقول: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللّٰهِ [٢].
و تقول: وَ مِنَ اَلنّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ [٣].
كما أن هذه السورة تضمنت أيضا: حديثا عن المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب، و يوقنون بالآخرة، و سائر العقائد، و حديث المنافقين، و عن مختلف قضايا التشريع، و حقائق الدين.
غير أننا نقول:
لعل القول بأن المراد التذكير بقوله تعالى: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ هو الأنسب بقوله: يا أهل بيعة الشجرة، و يا أصحاب السمرة.
و بقوله: ذكّرهم بالعهد.
و قوله: إلى أين تفرون؟ أذكروا العهد الذي عاهدتم.
و قوله: يا أصحاب البيعة يوم الحديبية. . و نحو ذلك. .
فإن مثل هذا كله يدل على: أن المقصود هو: إلزامهم بعهدهم، ليكون ذلك حافزا لهم على العودة إلى ساحات الجهاد.
كما أنه يتضمن قدرا من التهديد بأن اللّه تعالى سوف يعاملهم بالمثل،
[١] الآية ٤٠ من سورة البقرة.
[٢] الآية ٢٤٩ من سورة البقرة.
[٣] الآية ٢٠٨ من سورة البقرة.