الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٠ - معاوية يروي الأكاذيب
نفسه، فإنه هو الآخر كان في جملة الهاربين.
فاتضح: أن معاوية في روايته تلك ليس فقط يريد أن يدفع عن نفسه و عن أبيه عار الهزيمة يوم حنين. بل هو يريد أن يدّعي: أنه هو و أبوه و قريش هم صانعو النصر في حنين، فهم الذين ضعضعوا المشركين، ثم ما زال المسلمون يقتلون و يأسرون، حتى كفهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
ثم إنه يريد أن يثبت إسلام أبي سفيان آنئذ، و يبعد صفة النفاق، و الشرك عنه، مع تصريحهم بخلاف ذلك حسبما تقدم و سيأتي.
و نحن على يقين من أن هذه الرواية لو صحت، أو حتى لو أمكن التسويق لها، و لو بشق الأنفس، لو جدت محبي معاوية و أبي سفيان يقذفون بها في كل اتجاه، و لكانت قد امتلأت بها كتبهم، و لأشاروا إليها، و دلوا عليها بمناسبة و بغير مناسبة. .
و لكن القاعدة التي تقول: حدّث العاقل بما لا يليق له، فإن لاق له، فاعلم أنه لا عقل له. . قد قيدتهم هنا، و إن لم تستطع أن تفعل شيئا في مواضع كثيرة أخرى حين يتعلق الأمر بالخليفتين الأولين مثلا.
و لعل السبب في ذلك: أن معاوية و أبا سفيان و قريشا، و إن كانت لهم مكانتهم في قلوبهم، و يعزّون عليهم، و لكن هناك مجال للتساهل في أمرهم، و التغاضي عن بعض ما يرتبط بهم. . أما إذا كان الأمر يرتبط بأركان الخلافة، و خصوصا الشيخين، فلا بد من تعطيل كل العقول، و القبول بكل حديث عن فضائلهم، و قهر القلوب على محبتهم، و محاربة، بل و قتل كل من يتوهم أنهم أخطأوا أو ظلموا، أو اغتصبوا حق علي و بنت النبي عليهم الصلاة و السلام، أو غير ذلك.