الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - الثابتون في حنين
و هو يناجي جبريل عند باب المسجد، فقال جبريل: «يا محمد، من هذا» ؟
قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «حارثة بن النعمان» .
فقال جبريل: هو أحد المائة الصابرة يوم حنين، لو سلّم لرددت عليه، فأخبر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حارثة، قال: «ما كنت أظنه إلا دحية الكلبي واقفا معك» [١].
و نقول:
قد حاول بعضهم أن يدّعي: أن لا منافاة بين روايتي الثمانين و المائة. . على اعتبار: أن الذي تحدث عن المائة-و هو ابن عمر-نفى أن يكونوا مائة، و أثبت أنهم أقل، و ابن مسعود أثبت كونهم ثمانين [٢].
و لكن هذا التوجيه إن أفاد في رواية ابن عمر، فإنه لا يفيد في رواية حارثة بن النعمان، فإنها تصرح: بأن الذين ثبتوا كانوا مائة رجل بالتحديد، فراجع الرواية المشار إليها آنفا.
و إن أمكن إثارة احتمال الخطأ أو المبالغة بالنسبة لحارثة بن النعمان، فلا يمكن إثارة هذا الإحتمال بالنسبة لجبريل، على أن احتمال المبالغة لا مورد له، لأن المقام مقام تحديد، و بيان العدد، و ليس مقام مبالغة.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٢٩ عن الواقدي، و السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٠٩ و (ط دار المعرفة) ص ٦٧ و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ ص ٤٨٨ و راجع: الإستيعاب ج ٣ ص ١٢٢٠ و أسد الغابة ج ٤ ص ١٤٧.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٢٣ و في هامشه عن: المعجم الكبير للطبراني ج ٧ ص ٣٥٨ و تهذيب تاريخ مدينة دمشق ج ٦ ص ٣٥١ و راجع: فتح الباري ج ٨ ص ٣٠ و تحفة الأحوذي ج ٥ ص ٢٧٤.