الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٧ - رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحب إليه
سماء العظمة و السؤدد.
بل إنه كلما زادت معارفه، و نما إدراكه، و تكاملت قواه، يزداد قوة على اكتشاف المزيد من مزايا شخصية الرسول «صلى اللّه عليه و آله» و أسرارها، و يتأكد انبهاره بأنوارها؛ فيجد نفسه مضطرا لمنحه المزيد من الحب، و يقوي ارتباطه به، و يضاعف حنينه إليه، و لا يفضل شيئا في الوجود عليه.
بل هو يرفض أباه، ليكون مع الذي تبناه.
و هذا دليل على صحة إيمان زيد، و على عمق إدراكه لمفاهيم الإسلام، و مدى تفاعله مع قيمه، و انسجامه مع أحكامه و شرائعه. .
٣-و مما يؤكد هذا الذي ذكرنا: أن حارثة بن شراحيل قد عرض على النبي «صلى اللّه عليه و آله» ثلاثة خيارات، تؤكد جميعها على: أن زيدا يواجه حالة من الإذلال في بقائه على الصفة التي هو عليها، و يريد أبوه أن يخرجه منها. .
و الخيارات الثلاثة هي: العتق، و المفاداة، و البيع [١].
و في هذا تهيئة نفسية لزيد ليختار-حيث يصبح له الخيار-أن يكون إلى جانب أبيه ليتخلص من كل نظرات الاحتقار و الاستصغار التي ربما توجه إليه، يحس بلذعاتها، و لسعاتها، النظرات التي أنتجتها ظروف لم يكن لزيد أي دور، أو أي خيار أو اختيار في صنعها.
٤-إن مبادرة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» إلى الانتصار لزيد،
[١] قد تقدمت المصادر التي ذكرت ذلك، و راجع أيضا: تاريخ مدينة دمشق ج ١٠ ص ١٣٩ و الإستغاثة ج ١ ص ٧٥ و الطبقات الكبرى ج ٣ ص ٤٢.