الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحب إليه
و إعلانه أنه قد تبناه، يمثل إنقاذا لموقف زيد، بأفضل أسلوب، و أرشد طريقة، حيث منحه بذلك أعظم و سام، و جعله في أعلى مقام، غير آبه بالأعراف الاجتماعية الخاطئة، التي تنطلق من العنجهيات الفارغة، و من مفاهيم الجاهلية اللاإنسانية، التي تقضي بالتمييز بين الأحرار و العبيد، و بين السادة و الموالي. .
و بذلك يكون قد أسقط المفهوم الجاهلي و أدانه، و رفضه، بالأفعال لا بالأقوال من جهة. . و قطع الطريق على حارثة بن شراحيل من جهة أخرى.
ثم يكون قد أصلح ما أفسده موقف حارثة، و جبر الكسر الاجتماعي، و الروحي الذي حدث لزيد بسبب تبري أبيه منه، حيث منحه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما لم يكن يحلم به، و حباه شرفا يغبطه عليه خيار الأمة و كرامها.
٥-لا مجال للتوهم الذي يقول: إن حارثة بن شراحيل لم يكن شديد التعلق بولده، و لأجل ذلك سرعان ما أعلن التخلي عنه، و التبرأ منه. . و ذلك لأن والده قد قال أبياتا عبر فيها عن حقيقة ما يختلج في نفسه من شوق لولده، و من تلك الأبيات:
بكيت على زيد و لم أدر ما فعل
أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل
فو اللّه ما أدري، و إن كنت سائلا
أغالك سهل الأرض، أم غالك الجبل
تذكرنيه الشمس عند طلوعها
و تعرض ذكراه إذا قاربت الطّفل
و إن هبت الأرواح هيجنا ذكره
فيا طول ما حزني عليه، و يا و جل
سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا
و لا أسأم التطواق أو تسأم الإبل