الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحب إليه
فإن من الطبيعي أن يضاعف ذلك حنينه إلى الحياة التي فارقها، و أن يزداد مقته للواقع الذي يعاني منه، و لسوف تتأكد علاقته الروحية بوالديه، و تشتد لهفته للقائهما، و العيش تحت جناحهما، حيث يتبلور شعوره بالقوة و بالكرامة، و بالعزة. و تنتعش روحه بما يفيضانه عليه من حب، و بما يغمرانه به من رأفة و رحمة، و من دفء و حنان. و ليهنأ بالراحة، و ليهدأ تحت ظلال السلام و السلامة، و السكينة و الأمان.
و كان زيد من أول الأمر شديد الحنين إلى أهله و قومه. .
فقد ذكر ابن سعد: أن أناسا من كلب-قبيلة زيد-حجوا فرأوا زيدا فعرفهم و عرفوه، فقال: بلغوا أهلي هذه الأبيات، فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي، و قال:
أحن إلى قومي و إن كنت نائيا
بأني قتيل البيت عند المشاعر
فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم
و لا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد اللّه من خير السرة
كرام وعد كابرا بعد كابر [١]
و قد أشارت هذه الأبيات إلى: أن زيدا كان يعرف شدة محبة أبيه له، و تعلقه به.
فقد ذكر ابن سعد: أن ناسا من كلب-قبيلة زيد-حجوا فرأوا زيدا.
و لكن زيدا لم يكتف برفض العودة مع أبيه إلى البيت الذي رباه، بل هو قد رضي بالبقاء تحت و طأة آلام كل تلك المعاني التي قد يحيطه بها الكثيرون من الناس من حوله.
[١] الطبقات الكبرى ج ٣ ص ٤١.