الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢ - و لنا مع هذا الحديث وقفات، نقتصر منها على ما يلي
قال ابن طاووس: «هذا الحديث روته الشيعة متواترين» [١].
و لنا مع هذا الحديث وقفات، نقتصر منها على ما يلي:
١-إنه «صلّى اللّه عليه و آله» إنما يوصي خصوص قريش بهذه الوصية بحضور ذوي القدر و الشأن من أصحابه المهاجرين و الأنصار.
و لا نبعد إذا قلنا: إنه «صلّى اللّه عليه و آله» كان على معرفة تامة بنوايا قريش تجاه خلافة علي «عليه السّلام» بعده، و قد كان و ما يزال يلمح و يصرح به لهم في المناسبات المختلفة منذ أوائل بعثته «صلّى اللّه عليه و آله» . و كان يدرك تململ قريش، و من يدور في فلكها من هذا الأمر، و رفضها الباطني له. هذا الرفض الذي كان يترجم في مواقف عملية لهم، و أسلوب تعامل هنا و هناك. و قد ذكرنا بعض ما يوضح هذا الأمر في كتابنا: «الغدير و المعارضون» ، فليراجعه من أراد.
٢-إنه «صلّى اللّه عليه و آله» لم يكن ليوصي ذوي القدر و الشأن من المهاجرين و الأنصار، بهذه الوصية الحساسة و الخطيرة، و الثقيلة جدا على الكثيرين منهم، إلا حين يكون علي «عليه السّلام» قد حقق إنجازا كبيرا عجز عنه الآخرون.
و قد ألمحت الرواية إلى هذا الانجاز، و هو: أنه «عليه السّلام» قد قتل رجالهم، أو عشرة من رجالهم، و أولي النجدة منهم (أي من بني قريظة) .
و قد ذكرت النصوص المتقدمة أيضا: أن فتح قريظة كان على يديه «عليه السّلام» ، و تحدثت عن رعب بني قريظة منه بمجرد معرفتهم بقدومه
[١] اليقين ص ١٠٨ و البحار ج ٢٨ ص ٢١٤.