الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣ - و لنا مع هذا الحديث وقفات، نقتصر منها على ما يلي
إلى حصنهم، و تحدثت عن هزيمة كبار الصحابة الذين أخذوا الراية، ثم فتح اللّه على يديه، تماما كما جرى في خيبر.
و كل ذلك يشجعنا على القول: إنه «صلّى اللّه عليه و آله» لم يكن ليطرح قضية إمامة علي «عليه السّلام» بعده، و هو يعلم أن في أصحابه من يستميت في سبيل إبطال هذا الأمر و إفشاله، إلا حينما تكون ثمة هزيمة نكراء لأولئك المناوئين، و نصر مؤزر لأمير المؤمنين «عليه السّلام» يلجمهم عن التفوه بأي اعتراض، و يصدهم عن السعي لبلبلة الأفكار، و تسميم الأجواء و التشكيك في صوابية ما يوصيهم به «صلّى اللّه عليه و آله» ، و يأمرهم بالتزامه.
و يلمح إلى هذا بل يصرح به نفس هذا النص الذي نحن بصدده، حيث ذكر أنه «صلّى اللّه عليه و آله» إنما قال لهم ذلك حين قتل «عليه السّلام» رجال بني قريظة، أو عشرة من رجالهم و ذوي النجدة منهم، حسبما تقدم.
٣-إن الهيئة الحاكمة و أنصارها حين أعوزتهم الأدلة و البراهين لجأوا إلى أسلوب التهديد، و الوعيد، و القمع، و عرض العضلات.
و لولا أنهم كانوا على علم بأن قرار علي «عليه السّلام» هو تجنب المواجهة المسلحة لكانوا قد حسبوا ألف حساب قبل أن يقدموا على ذلك.
٤-إن وقائع هذه القضية تعطينا: أن هؤلاء الأعيان من الصحابة حين أعلنوا عدم شرعية ما أقدم عليه أبو بكر و حزبه، و اعتبروا ذلك تعديا و غصبا، و مخالفة صريحة لأوامر النبي الأعظم «صلّى اللّه عليه و آله» ، فإنهم قد انطلقوا في مواقفهم هذه، من ثوابت عقائدية، و استجابة لشعور ديني و ضميري وهّاج و مرهف.