الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٥ - أولا هل تزوج صلى اللّه عليه و آله جويرية لجمالها؟ !
أولا: هل تزوج صلى اللّه عليه و آله جويرية لجمالها؟ !
لقد ظنت عائشة أن جمال جويرية سوف يؤثر على مشاعر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و أحاسيسه، و يدعوه إلى اتخاذها زوجة، فكرهتها لأجل ذلك.
و نحن و إن كنا لا نستغرب غيرة عائشة هذه، فقد لمسناها منها بالنسبة إلى جميع زوجاته «صلى اللّه عليه و آله» ، حيث كانت تغار منهن، و تحسدهن، و تكرههن، و تدبر في الخفاء للكيد لهن. كما دلت عليه النصوص التاريخية و الحديثية المتضافرة و المتواترة.
كما أننا لا ننكر على النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» أن يتزوج المرأة ذات الجمال، فإن ذلك هو ما تقتضيه الجبلة الإنسانية، و يدعو إليه الذوق السليم، و الطبع السوي، و هو أيضا ما حبذته نصوص الشريعة الإلهية السمحة.
إلا أننا ننكر على عائشة أن تفكر هي أو غيرها: أن الجمال و الجمال فقط هو المعيار و الفيصل في إقدام النبي «صلى اللّه عليه و آله» أو إحجامه في هذا المجال، فإنه هو نفسه «صلى اللّه عليه و آله» قد ذكر، أن ثمة معايير أخرى إسلامية و إنسانية هي التي تتحكم في القرار الحاسم في أمر الزواج.
و الذي يظهر لنا هو: أن عائشة-كما يظهر في موارد كثيرة-كانت تنظر إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كأنه رجل عادي جدا، تستخفه فتأسره مسحة جمال عارضة، و ينشد و ينجذب إليها، دون اختيار، فتفرض عليه موقفا هنا، و تصرفا هناك، تماما كما هو الحال بالنسبة لأي مراهق ناشئ، تثيره غرائزه، و تسيطر عليه أهواؤه و شهواته.
و حاشا نبي الإسلام الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» أن تصدق فيه ظنون عائشة و أوهامها، و هو النبي المعصوم، الذي لا شك في طهارته، و نبله،