الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٢ - حيي بن أخطب يواجه الموت
الثانية: إن التجاء حيي بن أخطب إلى القدر و القضاء لتبرير ما يتعرض له هو و بنو قريظة ليس له ما يبرره، إلا محاولة التبرير و التزوير للحقيقة. و محاولة التنصل من المسؤولية، بإلقاء اللوم على اللّه سبحانه، الذي لم يأمره بأن يتآمر، و ينقض العهود و المواثيق، و لا طلب منه و منهم أن يواجهوا نبيهم بالحرب، و هم يعرفون صدقه، و صحة نبوته كما يعرفون أبناءهم، و يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل.
و إذا كان لكلام حيي هذا أساس من الصحة، فصحته تكمن في أنه يبين أن اللّه سبحانه قد قدّر على الباغي، و الناكث، و المكذب للصادقين، و قتلة الأنبياء: أن يقتلوا جزاء ذلك البغي و النكث و التكذيب.
الثالثة: إننا نرجح أن يكون حيي بن أخطب نفسه هو الذي قال: لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه و لكنه الخ. . كما ذكر البعض [١].
بل ذكرت بعض النصوص: أن عليا «عليه السّلام» سأل الذي جاء بحيي للقتل: ما كان يقول و هو يقاد إلى الموت؟
فقال: كان يقول:
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه
و لكنه من يخذل اللّه يخذل
فجاهد حتى أبلغ النفس جهدها
و حاول يبغي العز كل مقلقل [٢]
[١] تفسير القمي ج ٢ ص ١٩١ و ١٩٢ و البحار ج ٢٠ ص ٢٣٧ و في دلائل النبوة للبيهقي ج ٤ ص ٢٣ قال: «و بعض الناس يقول: حيي بن أخطب قالها» و كذا في الإصابة ج ١ ص ٢٢٢.
[٢] البحار ج ٢٠ ص ٢٦٣ و كشف الغمة ج ١ ص ٢٠٩ و الإرشاد للمفيد ص ٢٦٥.