الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠ - الذراري و النساء في الآطام
ثم هي تمكن هؤلاء الضعفاء من أن يفيدوا من مناعة تلك الآطام للدفع عن أنفسهم بدلا من بيوت واهنة لا تساعد على حمايتهم، و لا تدفع عنهم في شيء.
و بذلك لم يعد النساء و الأطفال منتشرين على مساحات واسعة، بصورة تجعلهم هدفا سهلا لكل عابث، و عرضة لأطماع الأعداء و السفهاء، الأمر الذي يوجب إرباكا نفسيا لدى القوى التي يفترض فيها أن تصب كل اهتماماتها على نقطة واحدة، و واحدة فقط، و هي دفع العدو، و إبطال كيده، و إلحاق الهزيمة المخزية به.
و قد يمكن للعدو-لو لم تجعل الذراري و النساء في الآطام-أن يستفيد من الوضع القائم، فيعتدي أو يتظاهر بالاعتداء على المواقع المختلفة المنتشرة على مساحة المدينة بأكملها، و ذلك بهدف زعزعة حالة الاتحاد و الانسجام لدى الجيش الإسلامي، ليتمكن من إنزال ضربته القاصمة في الوقت المناسب.
و قد كان بنو قريظة يعرفون تفاصيل مسالك المدينة، لأنهم من أهلها، فقيامهم بأي تسلل إليها سوف يربك الوضع في ساحة القتال بصورة كبيرة و خطيرة.
و قد كان المسلمون يعرفون ذلك، فكانوا يعيشون حالة القلق لو لا هذا الإجراء الذي اتخذه النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
و مما زاد في الربط على القلوب، و تهدئة المشاعر، و استقرار الحالة النفسية: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد جعل حراسا يطوفون في المدينة، حتى أصبح واضحا ليهود بني قريظة و لغيرهم: أن أي تحرك سوف ينتهي بنكسة