الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨ - تقتلك الفئة الباغية
و المؤرخون، بل و المسلمون قاطبة و أصبح من المسلمات. غير أننا نذكّر القارئ هنا بأمر هام، و هو:
أن طريقة النبي «صلى اللّه عليه و آله» و الأئمة الأطهار «عليهم السلام» في التربية و التعليم لها مرتكز أساس، و هو الإعتماد على بلورة المعايير و المنطلقات الأساسية في النهج الفكري و العقيدي للناس بصورة عامة، ثم تفويض أمر اختيار ما يتناسب مع تلك المعايير، و يتطابق مع هاتيك الضوابط إلى الناس أنفسهم، فنجد الناس مثلا هم الذين يقومون بعملية التعرف على الإمام، بما لديهم من ضوابط و معايير يمارسون تطبيقها بأنفسهم، و توصلهم إلى الإمام الحق، بصورة قويمة و سليمة، من دون حاجة إلى التنصيص عليه بالاسم، كما كان الحال حينما أوصى الإمام الصادق «عليه السلام» إلى خمسة أحدهم الإمام الكاظم «عليه السلام» ، حيث عرف الشيعة أن الإمام لا يمكن أن يكون ذلك الحاكم الظالم، كما لا يمكن أن يكون هو زوجة الإمام، ثم لا يمكن أن يكون هو الولد الأكبر مع إشراك الأصغر في الوصية [١].
و الأمر في قصة عمار أيضا من هذا القبيل، حيث قدم النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» للناس آنئذ ضابطة يعرفون بها فريق البغاة، و يميزونه عن غيره، دون أن يصرح «صلى اللّه عليه و آله» بالاسم أو بالأسماء، الأمر الذي قد يحمل معه سلبيات كثيرة و متنوعة بشكل أو بآخر. .
و من الواضح: أن لهذه التربية الفكرية و لصياغة الشخصية الإسلامية
[١] راجع: البحار ج ٤٧.