الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥ - ٨-الأسوة الحسنة
حفر الخندق.
و تتفق هذه النصوص: على أنها كانت مشاركة فعالة و حقيقية و جدية. و ما نريد أن نلفت النظر إليه هنا هو:
ألف: إن هذه المشاركة لم تكن شكلية، و مجرد تمثيل، كما عهدناه و ألفناه من رؤساء الجمهوريات و الوزراء و كبار المسؤولين في عصرنا الحاضر، حيث يضرب أحدهم بالمعول مثلا ضربات أمام الجماهير في احتفال تكريمي ليظهر على شاشات التلفزيون، و على صفحات الجرائد في استعراض إعلامي مزيف، يهدف إلى تكريس زعامته و نفوذه، و لا شيء غير ذلك، ثم يتابع رقابته على العمل و العاملين من موقع الأمر، من قصره المنيف، أو من برجه العاجي الزاهر. فجاءت مشاركة النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» في حفر الخندق بصيغة المعاناة الحقيقية و الصادقة، التي تمثل الأسوة في المعاناة الكادحة لا مجرد الرمز و المثال.
و لنسمع النشيد العفوي و الصادق:
لئن قعدنا و النبي يعمل
لذاك منا العمل المضلل
يقول البعض: «إن التاريخ لم يدون لنا غير حادثة مفردة عن شخصية كان لها سلطان روحي و زمني أيضا على أمة من الأمم. و مع ذلك فقد عملت مثل عامل عادي، و جنبا إلى جنب مع أتباعها في ساعة الحرج الوطني العظيم» [١].
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٤٧ و راجع: الإمتاع ج ١ ص ٢٢١ و راجع: دلائل النبوة للبيهقي ج ٣ ص ٣٩٩.