الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩ - آيات من سورة النمل
و داود مع ما آتاهما اللّه سبحانه في هذا المجال. و أول ما يواجهنا في الحديث عنهما «عليهما السلام» هو أنه تعالى قد وفر لهما الأدوات الضرورية للتعامل مع هذه المخلوقات في نطاق رعايتها و هدايتها و توجيهها. فنجدها تبدأ الحديث بأن اللّه قد آتاهما علما، و علّما منطق الطير، و أوتيا من كل شيء، ثم ذكرت الآيات نماذج تطبيقية لهذا العلم، و للمعرفة بجميع الألسنة، ثم لتأثير ما آتاه اللّه سبحانه في إدارة الأمور، و توجيهها و رعايتها و الهيمنة عليها بصورة حيوية و بناءة و إيجابية، لا تأتي إلا بالخير، و لا تؤدي إلا إلى الفلاح.
آيات من سورة النمل:
. . وَ لَقَدْ آتَيْنٰا دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ عِلْماً وَ قٰالاَ اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ اَلَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ وَ قٰالَ يٰا أَيُّهَا اَلنّٰاسُ عُلِّمْنٰا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ اَلْفَضْلُ اَلْمُبِينُ، وَ حُشِرَ لِسُلَيْمٰانَ جُنُودُهُ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ وَ اَلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتّٰى إِذٰا أَتَوْا عَلىٰ وٰادِ اَلنَّمْلِ قٰالَتْ نَمْلَةٌ يٰا أَيُّهَا اَلنَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسٰاكِنَكُمْ لاٰ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمٰانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لاٰ يَشْعُرُونَ، فَتَبَسَّمَ ضٰاحِكاً مِنْ قَوْلِهٰا [١] .
ثم تحدثت الآيات عن قصته «عليه السلام» مع الهدهد، و الدور الذي قام به، ثم ما كان من الإتيان بعرش بلقيس، بواسطة ما كان لدى ذلك الآتي به من علم من الكتاب. و أن ذلك قدتم قبل أن يرتد طرف سليمان إليه.
[١] الآيات ١٥-١٩ من سورة النمل.