الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - الإجابة و التوضيح
التمسك باللغة العربية؟ !
و أكثر من ذلك: أننا نجد الإسلام لا يرضى في عباداته، و في موارد معينة أخرى بغير اللغة العربية. فلا تصح الصلاة مثلا باللغات الأخرى، من أي كان من الناس: العربي، و الرومي، و الحبشي، و الفارسي، و غيرهم. فما هو السر و الدافع إلى هذا الإلزام و الالتزام، يا ترى؟ ! .
الإجابة و التوضيح:
و نحن في مقام الإجابة على هذين السؤالين، نقدم الحديث و الإجابة على ثانيهما؛ فنقول: ١-الإجابة على السؤال الثاني: إنه يفترض في كل حضارة تستهدف إحداث تغييرات حقيقية و جذرية في المجالات الحياتية المتنوعة من سياسية و اقتصادية، و اجتماعية، و فكرية، و غيرها و حتى في بناء الشخصية الإنسانية، و التأثير و التغيير في مشاعر الإنسان، و أحاسيسه، و عواطفه، فضلا عن خصائصه و مزاياه، و كل وجوده،
نعم. . إنه يفترض في هكذا حضارة أن تفرض على الشعوب و الأمم التي تريد أن تحيا في ظلها هيمنة فكرها، و ثقافتها، و أن تزرع فيها مصطلحاتها و تعابيرها الخاصة بها، ذات الإيحاءات و المداليل المعينة و الهادفة، و تنفذ من خلال هذه المصطلحات و على أساس ذلك الفكر، و بروافد من تلك الثقافة إلى مناطق اللاوعي في الأحاسيس و المشاعر، و في القلوب و الضمائر لتلك الأمم و الشعوب. و تتغلغل في أعماقها؛ لتصبح جزءا لا يتجزء من وجودها، و من شخصيتها، و من كيانها العتيد.