الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٧ - جمل يستعدي على صاحبه
على قدراتهم الذاتية، و حسن تدبيرهم في الاستفادة منها في الوقت المناسب، و في المحيط المناسب.
و من جهة ثانية، فإن من الواضح: أن وجود النبي «صلى اللّه عليه و آله» بين ظهرانيهم، لا ينبغي أن يؤثر على نوع و مستوى العلاقة التي يجب أن تحكم نظرتهم إليه «صلى اللّه عليه و آله» .
فلا يجوز أن يعتادوا عليه، إلى درجة أن يصبح رجلا عاديا فيما بينهم، بل لا بد من الاحتفاظ بذلك الشعور العفوي لديهم و الذي يؤكد على ارتباطه «صلى اللّه عليه و آله» بالغيب، بالمصدر الأول جل و علا. .
فتأتي هذه الكرامات لتحدث التصحيح في مسار تعاملهم معه و نظرتهم إليه؛ لأن هذا التصحيح ضروري، و لا بد منه، إذا أريد لكل كلمة و موقف منه «صلى اللّه عليه و آله» أن يحدث الأثر العميق و الدقيق في روح الإنسان، و في مشاعره، و في سلوكه، فضلا عن أن يحدث التغيير الجذري في تكوينه الفكري و العقيدي بصورة عامة.
و لأجل ذلك قلنا: إن ظهور هذه الكرامات كان ضروريا من فترة لأخرى حسبما تقتضيه المصلحة الإيمانية و الإسلامية في مختلف المجالات، و على جميع المستويات. و هذا واضح لا يكاد يخفى على أحد.
جمل يستعدي على صاحبه:
و في هذه الغزوة أيضا-كما يقولون-: جاء جمل حتى وقف عنده «صلى اللّه عليه و آله» و رغا، فأخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» أصحابه بأن هذا الجمل يستعديه على سيده، (يزعم: أنه كان يحرث عليه منذ سنين، و أنه أراد