الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥ - النبي صلى اللّه عليه و آله يعالج ابن الأعرابية
شيء مما كان يصيبه. فكان كذلك [١].
و ذكرت هذه القصة في غزوة المريسيع أيضا [٢]التي ستأتي في حوادث السنة السادسة.
و نقول: ١-إن هذه الأعرابية قد جاءت بولدها إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليداويه لها. منساقة في ذلك بدافع من إحساسها الفطري بما لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من قداسة و طهر، و كرامة على اللّه سبحانه، و بأنه مصدر للبركات و الكرامات.
و قد استجاب «صلى اللّه عليه و آله» لها، و عالج ولدها بطريقة تكرس هذا الشعور لديها، ولدى كل من حضر و عاين ما يجري، حيث تفل في فم ولدها، و أخبرها بالنتيجة بصورة قطعية.
و ذلك يكذب ما يريد البعض أن يدعيه من أنه صلى اللّه عليه و آله مجرد طارش و رسول، أبلغ الناس رسالة و انتهى، و لا شيء سوى ذلك.
ثم يقولون: إن القداسة إنما هي لرسالته و ليست له، فلا داعي للغلو فيه، و لا للتبرك بآثاره.
٢-إن ذلك يشير أيضا: إلى أن على الناس أن يعوا: أن للأمور المعنوية و الروحية دورها في دفع البلايا التي يتعرض لها الإنسان كما أن عليهم أن يؤمنوا بأن ما يعتري الإنسان من أعراض و أمراض، ليس كله ناشئا عن
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٧٤.
[٢] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٩٢.