الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - الغطرسة القرشية
إلا بذل الجهد، و إلا الجهاد من أجل البقاء.
كما أن هذا الجيش ينطلق في حركته و في جهاده من قاعدة إيمانية تجمع بين متفرقاته، و تؤلف بين مختلفاته.
و هو و إن كان قد تعرض-في بادئ الأمر-لهزة من نوع ما حين صار المنافقون و ضعفاء الإيمان يتسللون و يتركون مواضعهم بأعذار مختلفة، و لكن حزم القيادة، و هيمنتها، و حسن تدبيرها لم يفسح المجال للتأثر بالشائعات، و استطاعت هذه القيادة، حين فضحت أمر هؤلاء المنافقين بالوحي القرآني، و حين ظهرت الكرامات الباهرة على يدها، و أطلقت البشارات بالنصر الأكيد، استطاعت أن تعيد للجو الإيماني صفاءه و نقاءه، و تحصنه من كل ما من شأنه أن يشيع روح التخاذل، و يزرع اليأس و الخوف في نفوس المخلصين و المؤمنين، و قطعت الطريق على أي كان، من أن يتخذ موقفا، أو يتصرف تصرفا من شأنه أن يعطي للعدو أية فرصة من أي نوع كانت.
الغطرسة القرشية:
و عن علي «عليه السلام» قوله: «فقدمت قريش، فأقامت على الخندق محاصرة لنا، ترى في أنفسها القوة و فينا الضعف، ترعد و تبرق، و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يدعوها إلى اللّه عزوجل، و يناشدها بالقرابة و الرحم، فتأبى، و لا يزيدها ذلك إلا عتوا» [١].
[١] الخصال ج ٢ ص ٦٨، باب السبعة، و البحار ج ٢٠ ص ٢٤٤.