الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - الكرامات و المعجزات في الخندق
ثم يتعاظم إحساسهم بالخطر الذي يتهددهم: و هم يجدون أمارات الغدر و الخيانة قد ظهرت، لدى أولئك الذين كان لهم معهم عهود و مواثيق، فلم تعد العهود قادرة على إعطاء أدنى شعور بالأمن و السكون إليها. كما أن كل ما عمله النبي و المسلمون من إحسان، و ما اتخذوه من مواقف إنسانية قد اتضح أنه لم يمنع من تلقوا ذلك الإحسان من أن يحالفوا العدو، و ينقلبوا على ما أحسن إليهم ليقابلوه بالإساءة، فيكتشف المسلمون أنهم مجموعة من الذئاب، و السباع الشرسة، التي تفقد كل المعاني الإنسانية، و كل الشيم التي يعتز بها الإنسان العربي، و يفتخر بها.
ثم هناك وجود المنافقين فيما بين المسلمين، الذين كانوا ينخرون في جسم الأمة، و يعملون على تمزيقها، و زرع الشكوك القاتلة، و إيجاد الريب المهلك فيها.
فتأتي هذه الكرامات: لتكون صمام الأمان لهذه القلوب الخائفة، و المفجوعة، و ليربط اللّه بها على قلوبهم، و لتزيد في يقينهم و بصيرتهم، و تشد من عزيمتهم.
قال الشيخ محمد أبي زهرة: «إن الآيات المادية قد تؤثر في أولئك الماديين الحسيين، و خصوصا إذا كانت في موطن الفزع، فإنها إذا جاءت من غير سبب يألفونه و يعرفونه، فإنها قد تأخذ عقولهم إلى التفكير السليم، و تخلعها من الوثنية، إذ يدخل إليها نور الحق شيئا فشيئا، و النور كلما دخل أشرق، و إذا أشرق اتجهوا إلى الحق و طلبوه» [١].
[١] خاتم النبيين ج ٢ ص ٩٤٤.