الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤ - زمام المبادرة بيد من؟ !
على النبي و على المسلمين معركة غير متكافئة من حيث العدد و العدة، و اختار هو التوقيت لحشد جيوشه و تحزيب أحزابه.
و لكنه بمجرد وصوله إلى المدينة: فقد زمام المبادرة ليصبح في يد النبي و المسلمين بصورة نهائية. فأصبح «صلى اللّه عليه و آله» يتحكم بمسار الحرب، و هو يفرض على عدوه الموقع الذي يريد، في هذا المكان أو في ذاك، و لا يملك عدوه أية وسيلة للتغيير في المواقع و المواضع فلا يمكنه أن يجر المسلمين إلى هذا الموقع أو إلى ذلك الموقع.
كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» أصبح يتحكم بالزمام و التوقيت للحرب، و لا يستطيع عدوه أن يهاجمه في وقت لا يرغب هو بدخول الحرب فيه.
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أصبح قادرا على اختيار الوسيلة الحربية التي تلائمه، و تنسجم مع ظروفه و قد أسقط العتاد و العدة الحربية للعدو من الخيول و غيرها من الفاعلية المؤثرة و أصبحت عبئا على العدو، لا بد أن يهيئ العدو لها ظروف بقائها و صيانتها من التلف في مصابرته على الحصار الطويل، الذي كان يستنزف طاقته و صبره، حتى انتهى الأمر به إلى هزيمة مخزية، كما سيتضح.
و هذه هي ثمرة التخطيط الواعي و المسؤول، و ثمرة الإدراك الواعي للواقع و للظروف المحيطة، التي كان لا بد من التعامل معها و التغلب على سلبياتها، و الاستفادة من إيجابياتها على النحو الأكمل و الأفضل و الأمثل.