الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - الموقع الجغرافي للخندق
و يوضح ذلك: أنه كانت توجد في الجهة الشرقية حرة واقم و في الجهة الغربية حرة الوبرة، و هي مناطق و عرة فيها صخور بركانية و تمثل حواجز طبيعية، و كان في جهة الجنوب أشجار النخيل و غيرها بالإضافة إلى الأبنية المتشابكة، و كل ذلك لا يتيح لجيش المشركين أن يقوم بنشاط فاعل و قوي ضد المسلمين.
و حيث إن بعض المواضع في جهتي الشرق و الجنوب كان يمثل النقطة الأضعف من غيرها، الأمر الذي يحمل معه احتمالات حدوث تسلل تكتيكي للعدو، يهدف إلى إرباك الوضع العسكري و النفسي للمسلمين، فقد كان لا بد من سد تلك الثغرة، و رفع النقص، و تفويت الفرصة على العدو، حتى لا يضطر المسلمون لتوزيع قواهم و بعثرتها هنا و هناك بطريقة عشوائية، أو من شأنها أن تضعف فيهم درجة الصمود و التصدي في ساحة الصراع الحاسم في ميدان الكر و الفر الأول و الأساس.
فكان أن بادر المسلمون إلى تشبيك المدينة بالبنيان و ذلك في مواقع الضعف المشار إليها. و هذه الإجراءات كلها قد حالت دون استخدام قوات كبيرة في مهاجمة المدينة إلا من جهة الخندق، و هي قد أصبحت مشلولة بسبب حفر الخندق تجاه العدو فيها.
غير أن هذا الذي ذكرناه: لا يعني أن يمر القادم من مكة على ثنية الوداع، و هي الجهة الشمالية للمدينة. فإن طريق المسافرين، الذين تضمهم في الغالب قوافل صغيرة محدودة العدد، ليس كطريق الجيوش الضخمة التي تضم ألوفا كثيرة من الناس و من وسائل النقل المختلفة، حسبما ألمحنا إليه.