الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٩ - لو كان الخندق بإشارة سلمان
الحرف في خيبر لينتفع بهم المسلمون [١].
و أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» المشركين في بدر، الذين لا يجدون ما يفتدون به: أن يعلم الواحد منهم عشرة من أطفال المسلمين القراءة و الكتابة، و يطلق سراحهم في مقابل ذلك [٢].
و لكن هذه الاستفادة مشروطة: بأن لا تنشأ عنها سلبيات أخرى كما لو كان ذلك يعطي لأولئك المنحرفين فرصة لتضليل الناس و جرهم إلى مهالك الانحراف، أو يعطيهم بعض النفوذ و الهيمنة أو يجرئهم على التدخل في الشؤون الخاصة بالمسلمين، و ما إلى ذلك.
و هكذا، فإنه يصبح واضحا: أن المرفوض إسلاميا هو التبعية للآخرين و الانبهار الغبي بهم، و تقليدهم على غير بصيرة. و أما الاستفادة الواعية من منجزاتهم الحيوية لبناء الحياة، و التغلب على مصاعبها، بصورة تنسجم مع أحكام الشرع، و من دون أن تنشأ عنه سلبيات خطيرة، فذلك أمر مطلوب، و لا غضاضة فيه.
و حتى لو كان الخندق بإشارة سلمان من الأساس، و كان سلمان قد
[١] راجع: التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٧٥ و ستأتي إن شاء اللّه بقية المصادر في غزوة خيبر.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج ١ ص ٢٤٧ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٩٥ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٩٣ و الروض الأنف ج ٣ ص ٨٤ و الطبقات الكبرى ج ٢ ق ١ ص ١٤ و التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٤٨ و ج ١ ص ٤٨ و ٤٩ عن السهيلي، و عن المطالع النصرية في الأصول الخطية، لأبي الوفا نصر الهوريني، و عن الإمتاع للمقريزي ص ١٠١.