الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٨ - لو كان الخندق بإشارة سلمان
لو كان الخندق بإشارة سلمان:
و قد رأينا: أن عددا من المؤرخين قد زعم أن الخندق حفر بإشارة سلمان، و إن كنا نرجح: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي بادر إلى اقتراحه فاختلف المسلمون، فكان دور سلمان أن بيّن لهم وجه الحكمة في ذلك، حسبما تقدم بيانه عن الواقدي. .
و مهما يكن من أمر فقد ظهر: أن المشركين قد فوجئوا بالخندق و قالوا عنه: إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها [١]، و لعل الأنظار قد اتجهت إلى سلمان الفارسي منذئذ.
و سواء أكان ذلك بمشورة سلمان أم لم يكن فإن ما نريد أن نؤكد عليه هو أن الإسلام لا يمنع من الاستفادة من تجارب الآخرين و من خبراتهم في المجالات الحياتية البناءة، فقد روي: أن «الحكمة ضالة المؤمن، فاطلبوها و لو عند المشرك تكونوا أحق بها و أهلها» و في معناه غيره [٢].
نعم. . إن المؤمن أحق بالحكمة من غيره، ما دام أن ذلك الغير قد يستفيد منها لتقوية انحرافه، و تأكيد موقعه المناوئ للحق و للأصالة و الفطرة.
و قد رأينا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أطلق الصناع و أصحاب
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥٣٠.
[٢] أمالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ٢٣٨ و تحف العقول ص ١٣٨ و ٢٩٢ و غرر الحكم ج ١ ص ٣٩٤ و البحار ج ٧٥ ص ٣٤ و ٣٨ و ٣٠٧ و ج ٢ ص ١٧ و ٩٦ و ٩٧ و مواضع أخرى منه. و راجع: دستور معالم الحكم ص ١٩ و المجروحون ج ١ ص ١٠٥ و التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٤٨.