الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢ - المشورة و التخطيط
السلام» لعمرو بن عبد ود الذي وضع المشركون فيه كل آمالهم: «برز الإيمان كله إلى الشرك كله» .
و لا عجب بعد هذا إذا تعاون أهل الشرك و الأوثان مع اليهود مدّعي التوحيد. بل لا عجب إذا رأينا هؤلاء اليهود، الذين يدّعون أنهم يعبدون اللّه، يشهدون لأهل الأوثان بأنهم أهدى من أهل التوحيد رغم أن ذلك يستبطن اعترافا من اليهود ببطلان دينهم و عقيدتهم! !
و بعد ما تقدم: فإننا نستطيع أن نتفهم بعمق السبب في أن هذه الحرب فيما بين المسلمين و أعدائهم لا بد أن تكون مريرة و قاسية و تتميز بالشمولية و الاتساع، و العمق. ثم برسوخ آثارها على كل صعيد ما دام أن أعداء الإسلام يرون ضرورة أن تستنفذ جميع الطاقات المتوفرة لديهم للهدم و للاستئصال، و الإبادة الشاملة، فإن الهدف منها هو استئصال محمد و من معه.
وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اَللّٰهُ وَ اَللّٰهُ خَيْرُ اَلْمٰاكِرِينَ [١] .
المشورة و التخطيط:
و يقول المؤرخون: إنه لما فصلت قريش من مكة إلى المدينة خرج ركب من خزاعة إلى النبي فساروا من مكة إلى المدينة أربعا فأخبروا النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالأمر. و ذلك حين ندب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الناس، و أخبرهم الخبر و شاورهم في أمرهم، و أمرهم بالجد و الجهاد، و وعدهم النصر، إن هم صبروا و اتقوا، و أمرهم بطاعة اللّه و طاعة رسوله.
[١] الآية ٣٠ من سورة الأنفال.