الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣ - عيينة بن حصن و المعاني الإنسانية
عقدة بدر الموعد:
إن إلماح صفوان بن أمية إلى ما جرى في بدر الموعد، ليدل دلالة واضحة على: أن المسلمين قد سجلوا فيها نصرا مؤزرا للإسلام و هزيمة روحية و سياسية ساحقة لكبرياء الكفر و الشرك، ليس في مكة و حسب، و إنما في المنطقة بأسرها.
و لكن من دون أن يكلف ذلك المسلمين أية تضحيات، بل هم قد ربحوا في تجاراتهم في سوق بدر، حسبما تقدم بيانه.
عيينة بن حصن و المعاني الإنسانية:
ربما يفهم من كلام البعض: أن الحارث بن عوف كان يرتبط مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» بجوار، لكنه اعتبره أحسن تقية من عيينة بن حصن.
و لعل السر في ذلك هو: أن الحارث، و إن كان قد نقض الجوار، الذي قد يقال: إنه يعني الالتزام بعدم الاعتداء، حفظا للجوار، مع أن البعض كالزهري، و بني مرة ينكرون أن يكون الحارث قد فعل ذلك، و يصرون على أنه لم يحضر حرب الخندق، إلا أن عيينة قد زاد على ما فعله الحارث: أنه لم يحفظ الجميل، بل جازى الإحسان إليه بالإساءة، و لكنها إساءة جاءت على درجة كبيرة من القبح، لأنها تضمنت خروجا على كل الأعراف، و القيم، و حتى أعراف الجاهلية.
فقد تقدم: أن النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» كان قد سمح لعيينة، حينما أجدبت أرضه: أن يرعى في منطقة نفوذ و سيطرة و حاكمية الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، لينقذهم من الخطر الذي يتهددهم، و يساعدهم على التغلب على